محمد راغب الطباخ الحلبي

299

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إن زان قوما واصف بمناقب * فهي التي أثنت عليه مناقبا طهرت طباعك في مقالة قائل * وظهرت فردا للمحامد كاسبا إني رأيت بني الزمان جواهرا * وأراك واسطة حويت غرايبا فرض الثناء على جنابك مثلما * فرضت صلاة الخمس أمرا واجبا ومديحكم كالتبر إن كررته * يزداد رونقه ويرغب راغبا 984 - محمد بن عمر العرضي المتوفى سنة 1071 محمد بن عمر بن عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمود بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسين العرضي الحلبي . أنا أقول في حقه : إنه لم تنجب الشهباء منذ بنيت بمثله . كان من الفضل من مرتبة الآحاد ، ومن الأدب في مرتبة لا تنال بالاجتهاد . وحاصل ما أقول ، أني عاشق له ، والعاشق معذور فيما يقول ، وهيهات أن تستوعب مزاياه ولو فشا القول والمقول . وكان له سيادة من جهة أمه ، فهو سيد قومه . وقد ولي القضاء مدة طويلة ، ثم درس بالمدرسة الكلتاوية والسعيدية . وولي إفتاء الحنفية بحلب مدة سنين . ثم سافر إلى الروم وأقام بها مدة مديدة وأخذ بها عنه الأدب جماعة من الصدور . ولما مات أخوه أبو الوفا صار مكانه مفتي الشافعية بحلب وواعظا بجامعها . وحصل له جذب إلهي وتكلم في وعظه برموز ودقائق على لسان القوم ، ووعظ أربع مرات ثم مات . وذكره الخفاجي وأجاد في مدحه وبث فضائله ثم قال : وكتب لي مع هدية أهداها إليّ : مولاي من يوم لقياه الأغر غدا * هدية من زمان قبل ضنّ بكا لو كان تنصفني الأقدار آونة * وكنت أنصف فيما أرتضيه لكا لكنت أهدي لك الدنيا وزينتها * والشمس والبدر والعيوق والفلكا وذكره البديعي وقال في وصفه : فاضل روض فضله أريج ، دبّج حدائق معلوماته أدبه البهيج ، وشاعر رقت طباعه ، وكثر اختراعه وإبداعه ، يسترق القلوب بألفاظه الزاهرة ،